اسماعيل بن محمد القونوي

364

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( على اقحام الموصول الثاني بين الأول وصلته ) دفع إشكال بأن فيها موصولين والصلة واحدة أو بأن الموصول الثاني مع صلته مفرد فلا يصلح أن يكون صلة للأول والأظهر هو الأول فدفعه بأن الموصول الثاني مقحم أي زائد وأصل معنى الإقحام إدخال شيء في آخر بعنف ثم استعمل في الزيادة لأنها من قبيل الإدخال المذكور بدون ملاحظة عنف . قوله : ( تأكيدا ) أي تأكيدا لفظيا « 1 » بمرادفه كتأكيد الضمير « 2 » المرفوع المتصل بالضمير المنصوب وأما قوله قدس سره إنه تأكيد لفظي إلا أنه عدل عن اللفظ الأول إلى ما هو بمعناه احترازا عن بشاعة التكرار فيؤدي إلى السخافة لأنه يستلزم أن لا يقع التأكيد بتكرير اللفظ الأول في كلام الفصحاء لا سيما في كلام اللّه الأعلى قال المصنف في سورة المرسلات مع أن التكرير للتوكيد حسن شائع في كلام العرب نعم يرد عليه أن الموصول بدون صلته لا يفيد شيئا فكيف يؤكد ولو بمرادفه أو بالتأكيد المعنوي ومن ههنا اختار بعضهم أن من موصولة أو موصوفة وهي خبر مبتدأ مقدر فما بعده صلة أو صفة وهو مع المقدر صلة الموصول الأول أي الذين هم أشخاص كائنون قبلكم وجوابه على ما نقل عن صاحب الكشاف أن الموصول يفيد الإشارة وإن كان المشار إليه مبهما ولهذا يرجع الضمير إليه والضمير إنما يرجع إلى المفيد فإنك تقول الذي فعلته والحروف يجري فيها التأكيد مع أنها غير مفيدة بدون متعلقه ولو كان عدم الإفادة مانعا من التأكيد لم يجز ذلك فيها فالموصول لكونه اسما أولى بذلك وإلى هذا التفصيل أشار صاحب الكشف إجمالا فقول البعض إن النحاة قد نصوا على امتناع تأكيد الموصول قبل تمامه بصلته « 3 » غير مسلم عند الشيخين . قوله : ( كما أقحم جرير في قوله : يا تيم تيم عدي لا أبا لكم * تيما الثاني بين الأول وما أضيف إليه ) تأييد لصحة كون الموصول قبل صلته مؤكدا لأنه مستبعد لما عرفت بقول الشاعر حاصله أن المضاف إليه بمنزلة جزء المضاف ومع ذلك يؤكد فكذا هنا وتيم بفتح التاء الفوقية وسكون الياء التحتية أصله العبد ومنه تيم اللّه ثم سمي به عدة قبائل ومنها تيم عدي منها عمر المذكور وهو عمر بن لجاء أي يا تيم تيم عدي لا أبا لكم لا يلقينكم في سوأ عمر ولا أبا لكم كلمة مدح والمعنى لا يوقعنكم عمر في مكروه لأجل تعرضه لمهاجاتي فامنعوه عن مهاجاتي حتى تأمنوا عن شري فخاطب جرير قبيلته لما بلغه عنه أنه هجأ وقال لهم لا تتركوا عمر أن يهجوني فيصيبكم شري بأن أهجوكم بسببه فمراده بالشر والمكروه

--> - أن ظرف الزمان إذا وصف لفظا أو تقديرا مع القرينة الواضحة صح الإخبار به والوصل فتقول نحن في يوم طيب وما هنا بتقدير في زمان قبل زمانكم وجوابه ما ذكر في أصل الحاشية . ( 1 ) وجوز كون المراد مجرد التقرير لأن الزياة تفيد تقوية الكلام في كلامهم لكن الحمل على التأكيد الاصطلاحي حسبما أمكن أحسن وقد عرفت الإمكان . ( 2 ) ومثل هنيئا مريئا كما نقل عن الشيخ الرضي . ( 3 ) سواء كان تأكيدا اصطلاحيا أو غير اصطلاحي .